هشام جعيط
384
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
أ ) يمن : - همدان : شيعية جامحة ؛ أسهموا في الثورات الزّيدية ( باستثناء عشيرة ناعط ، فقد كانت من أنصار عثمان في العام 37 ه ) . - مذحج : شيعية بعشائرها جميعا ، وبخاصة عشيرة النخع ، وكذلك عشيرة جعفي ومراد . تستثنى عشيرة أشعر التي وقفت على الحياد ، وعشيرة بلحارث التي يقول ماسينيون إنها اتبعت الخوارج في العام 41 ه . ثم تحوّلت إلى تأييد بني العباس في العام 132 ه . ب ) قبائل الأطراف اليمنية ، موقف معتدل : - كندة : تشيعت جميع عشائرها ( راجع حجر بن عدي ) لكن تشيّعها كان شكليا فقط . - بجيلة : وقفت منذ البداية ضد الشيعة ( راجع موقف جرير ) مع بعض الاستثناءات . وحيث إن ربيعة كانت شيعة في البصرة بخاصة ، وهذا ما يستدلّ عليه من وقوف قبيلة عبد القيس بثبات إلى جانب عليّ ، قبل وقوع معركة الجمل ، لأن تشيعهم كان متميّزا بأسبقيته أكثر منه بديمومة فعاليته ، فإننا هنا في إزاء مواجهة فقط بين مضر ويمن . وكانت هذه المواجهة تشتدّ وترسخ بمقدار ما كان وهج الكوفة يذوي ويأفل مجدها ، ويتبلور الوعي الشيعي والسني : ومن هنا كان انتقالها إلى المجال المديني . فسرعان ما غدت الكناسة موئلا للعناصر القبلية غير المتحمسة لقضية علي : عبس وضبّة وتميم . من هنا ، عمدت الميثولوجيا الشيعية ، في ما بعد ، إلى تعيين هوية كل حي من أحيائها " المدنّسة " : الكناسة ، خطّة ثقيف ، دور بني أمية ، الخوارج ، . . إلخ . وجهة نظر ماسينيون صحيحة في الجزء الأهم منها . كان يمنيو الكوفة بسبب هامشيتهم بالذات ، يدعمون ، طيلة القرن الهجري الأول ، حزب علي ثم الهاشميين المطالبين بالحكم ، ولكن وفق أشكال كانت تختلف باختلاف المراحل التاريخية . عندما استتب الأمر للعباسيين ، واصلوا دعمهم لأبناء علي المطالبين بالحكم . وفي النهاية ، بين القرنين الثالث والرابع تحوّلوا إلى تشيّع يتجمّد في مذاهب دينية ، بعد أن كان التشيع يتجسد في معارك سياسية محض . ولكن كان يجب إيضاح هذه الاختلافات الزمنية وإجراء المزيد من البحث والتنقيب فيها . فإذا أخذنا مثلا ، هو دعم علي في معركة صفين ، فإن هذا الدعم لم يكن له